السيد كمال الحيدري
51
شرح كتاب المنطق
وإن كانت غير يقينية ، فلا يجب عليك الالتزام بقوله ولا بحكم الفقيه بحرمة عملك أو مخالفتك . إذن عندما عرّفنا العلم بنحو لا يؤدّي إلى نتيجة يقينية ، لا يمكن أن نعتمد عليه في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية ، فلابدّ من الرجوع إلى التعريف أو الحدّ التام . [ وهو التعريف بجميع ذاتيات المعرَّف - بالفتح - ] . وقلنا : ظاهر هذه النظرية أنّه يمكن التعرّف على جميع ذاتيات المعرَّف ، وسوف يشير المصنّف ( رحمه الله ) أنّ التعريف بالحدّ التامّ غير ممكن عملياً . [ ويقع ] التعريف بالحدّ التامّ [ بالجنس والفصل القريبين ] فلابدّ أن يكون من الماهيات وأن يكون مركّباً من الجنس والفصل ، وإلَّا فالبسيط لا يمكن تعريفه بالجنس والفصل . ومن هنا يتّضح أنّ التعريف الحقيقي بالحدّ التامّ إنّما هو للماهيات المركّبة من الجنس والفصل [ لاشتمالهما على جميع ذاتيات المعَرَّف ] فإنّ الجنس القريب متضمّن جميع الأجناس التي قبله ، والفصل القريب متضمّن أيضاً لجميع الفصول التي قبله بالإجمال . [ فإذا قيل : ما الإنسان ؟ فيجوز أن تجيب - أو لًا - بأنّه : « حيوان ناطق » ، وهذا حدٌّ تام ، فيه تفصيل ما أجمله اللفظ ( اسم الإنسان ) ] أي تفصيل بالنسبة إلى الإنسان ، وإجمال بالنسبة إلى الحيوان ، فيكون الإجمال والتفصيل نسبياً ، أي أنّ التعريف تفصيلي بالنسبة إلى لفظ وإجمالي بالنسبة إلى لفظ آخر [ ويشتمل على جميع ذاتياته ] أي ذاتيات الإنسان [ لأنّ مفهوم الحيوان ينطوي فيه الجوهر والجسم النامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة . وكل هذه أجزاء وذاتيات للإنسان . ويجوز أن تجيب - ثانياً - بأنّه : « جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق » ] وهذا حدٌّ تامٌّ أيضاً فيه إجمال ، لأنّ الجسم جوهر له أبعاد ثلاثة وفوق الجسم جنس الأجناس العالي ، فيكون الإجمال من هذه الجهة ، والتفصيل من